الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

314

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة الصفّ « 1 » ، وهي مدنيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ : أي في نقمته الْحَكِيمُ ( 1 ) في أمره . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) : قال الحسن : يعني المنافقين . يقول : يا أيّها الذين أقرّوا بألسنتهم ، نسبهم إلى الإيمان الذي أقرّوا به وادّعوه ، وكانوا يقولون : نجاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا جاء الجهاد تخلّفوا عنه وقعدوا . فقال اللّه : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) . ثمّ وصف المؤمنين فقال : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا : أي يفعلون ما يقولون ويتمّون على ما يدّعون ، وأنتم أيّها المنافقون لا تفعلون ما تقولون وتقولون ما لا تفعلون . وهو كقوله تعالى : * قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا أي : حيث رأوا الأحكام جرت لهم وعليهم . قال اللّه : قُلْ يا محمّد لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا [ الحجرات : 14 ] أي : أقررنا . أي : فأنتم مقرّون غير مؤمنين ، لأنّ الإيمان والإسلام لا يكونان إلّا لمن استكمل فرائض اللّه وأوفى بها ولم ينقصها « 2 » . وقال مجاهد : إنّها نزلت في نفر من الأنصار ، منهم عبد اللّه بن رواحة الأنصاريّ . قالوا : لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه لعملنا بها حتّى نموت ، فأنزل اللّه فيهم هذه الآية . وقال ابن رواحة : لا أبرح جيشا في سبيل اللّه حتّى أموت فقتل في سبيل اللّه . قوله عزّ وجلّ : كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 ) : ذكر ثبوتهم في صفّهم كأنّه بنيان قد رصّ بعضه إلى بعض . ذكروا عن الأعمش عن أبي صالح عن كعب قال : في التوراة مكتوب : محمّد المختار ، لا فظّ ولا غليظ ولا صخّاب في الأسواق ولا يجزي بالسيّئة السيّئة ، ولكن يغفر ويعفو .

--> ( 1 ) وتسمّى في بعض المصاحف القديمة سورة الحواريّين ، وبهذا جاءت في مخطوطة ابن سلّام ، والأولى تسميتها بسورة الصفّ ؛ لأنّها كانت معروفة بهذا الاسم في عصر الصحابة . ( 2 ) هذه الجمل الأخيرة من كلام الشيخ هود الهوّاريّ ، وهي غير موجودة في ز ولا في مخطوطة ابن سلّام .